اختتام أعمال ندوة "التعليم الأخضر: مسار استراتيجي للتنمية المستدامة في ليبيا" بطرابلس

اختُتمت بمدينة طرابلس أعمال الندوة العلمية الدولية الموسومة بـ"التعليم الأخضر: مسار استراتيجي للتنمية المستدامة في ليبيا"، والتي أُقيمت خلال الفترة من 14 إلى 17 يونيو الجاري، بتنظيم المركز الليبي لأبحاث التنمية المستدامة، بالشراكة مع المركز العام للتدريب وتطوير التعليم، والجمعية الليبية للعلوم البيئية والتغيرات المناخية، والجمعية الليبية للبصمة الكربونية والتحول المستدام، ومجلة الفاروق العلمية، وبمشاركة واسعة من الأكاديميين والباحثين والخبراء والمهتمين بقضايا التعليم والتنمية المستدامة من داخل ليبيا وخارجها.

وشهد حفل الاختتام حضور عدد من مسؤولي المؤسسات التعليمية والبحثية وأعضاء هيئة التدريس وممثلي منظمات المجتمع المدني، حيث استُهلت الفعاليات بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها عزف النشيد الوطني، ثم أُلقيت كلمات الجهات المنظمة التي أكدت أهمية التعليم الأخضر في تعزيز مسارات التنمية المستدامة وترسيخ ثقافة الاستدامة البيئية في المؤسسات التعليمية والمجتمع.

وفي كلمته، أكد الأستاذ الدكتور محمد علي سعيد فحج، مدير عام المركز الليبي لأبحاث التنمية المستدامة، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار جهود المركز الرامية إلى نشر ثقافة الاستدامة وتعزيز دور البحث العلمي في معالجة القضايا التنموية والبيئية، مشيراً إلى أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات العلمية والبحثية وصناع القرار لدعم مسارات التنمية المستدامة في ليبيا.

من جانبه، أوضح الدكتور مصطفى بن حكومة، رئيس المشروع ورئيس اللجنة العلمية للندوة، أن هذه الفعالية تأتي ضمن مبادرة علمية تهدف إلى تنظيم سبع عشرة ندوة متخصصة تتناول أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، مؤكداً أن التعليم الأخضر يمثل أحد أهم المداخل الاستراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة وإعداد أجيال قادرة على مواكبة التحولات البيئية والتنموية.

بدوره، أكد الدكتور محمد إبراهيم غومة، مدير عام المركز العام للتدريب وتطوير التعليم ، أن الندوة تمثل نموذجاً للتكامل بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية، وتهدف إلى تحويل المعرفة العلمية إلى مخرجات تنموية ملموسة، مع تعزيز دمج مفاهيم الاستدامة في العملية التعليمية.

واكتسبت الندوة أهمية خاصة من خلال تركيزها على تعزيز الوعي بمفهوم التعليم الأخضر وإبراز دوره في تحقيق التنمية المستدامة، إلى جانب إبراز دور المؤسسات التعليمية والبحثية في نشر ثقافة الاستدامة وإعداد أجيال قادرة على مواجهة التحديات البيئية والتنموية. كما شكلت منصة علمية لتبادل الخبرات واستعراض التجارب المحلية والدولية في مجالات التعليم البيئي والاقتصاد الأخضر والابتكار المستدام.

وناقشت الندوة أكثر من أربعين ورقة علمية وبحثية تناولت موضوعات التعليم الأخضر والاستدامة البيئية وتطوير المناهج التعليمية ودور المؤسسات الأكاديمية والبحثية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، إضافة إلى استعراض عدد من المبادرات والتجارب المحلية والدولية في مجالات التعليم البيئي والطاقة المتجددة والتغيرات المناخية.

وفي ختام أعمال الندوة، تم استعراض التوصيات الختامية التي خلص إليها المشاركون من الأكاديميين والخبراء والباحثين، والتي أكدت على أهمية تعزيز التعليم الأخضر باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، والعمل على دمج مفاهيم الاستدامة البيئية في المنظومة التعليمية والبحثية، ودعم الابتكار والشراكات العلمية بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.

وتولى الدكتور عبد الناصر عياد القنبور قراءة التوصيات الختامية، التي تضمنت إعداد استراتيجية وطنية للتعليم الأخضر، وتعزيز التربية البيئية الرقمية، ودعم التحول نحو المدارس والجامعات الخضراء، وتطوير برامج التوعية البيئية، وتشجيع البحث العلمي والابتكار الأخضر، وتوسيع الشراكات بين المؤسسات التعليمية والبحثية والقطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني. كما شملت التوصيات عدداً من المبادرات المتعلقة بحماية التنوع الحيوي، ومكافحة النباتات الغازية، ودعم مشاريع استزراع المانجروف، بما يعزز جهود الاستدامة البيئية ومواجهة التغيرات المناخية.

وأكد المشاركون أن التوصيات الصادرة عن الندوة تمثل خارطة طريق علمية وعملية يمكن الاستفادة منها في تطوير السياسات التعليمية والبيئية، وتعزيز دور المؤسسات التعليمية والبحثية في دعم أهداف التنمية المستدامة وبناء اقتصاد أخضر قائم على المعرفة والابتكار.

واستُهلت مراسم التكريم خلال الجلسة الختامية بتقديم درع وشهادة تقدير للمركز الليبي لأبحاث التنمية المستدامة من المركز العام للتدريب وتطوير التعليم، تقديراً لدوره في تنظيم الندوة وجهوده في تعزيز البحث العلمي ونشر ثقافة الاستدامة ودعم المبادرات العلمية الهادفة إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة في ليبيا، في مشهد عكس عمق التعاون والشراكة بين المؤسستين.


عقب ذلك، جرى تكريم المشاركين والباحثين والخبراء والجهات الداعمة والمنظمة، حيث تم توزيع شهادات التقدير والدروع التكريمية تقديراً لإسهاماتهم العلمية وجهودهم في إنجاح أعمال الندوة وإثراء محاورها. واختُتمت الفعاليات في أجواء عكست روح التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات الأكاديمية والبحثية، وأكدت أهمية مواصلة العمل المشترك لترسيخ مفاهيم التعليم الأخضر وتعزيز مسارات التنمية المستدامة في ليبيا.
