انطلاق أعمال ندوة "التعليم الأخضر: مسار استراتيجي للتنمية المستدامة في ليبيا" بطرابلس


انطلقت بمدينة طرابلس أعمال الندوة العلمية الموسومة بـ"التعليم الأخضر: مسار استراتيجي للتنمية المستدامة في ليبيا"، التي ينظمها المركز الليبي لأبحاث التنمية المستدامة بالشراكة مع المركز العام للتدريب وتطوير التعليم، والجمعية الليبية للعلوم البيئية والتغيرات المناخية، والجمعية الليبية للبصمة الكربونية والتحول المستدام، ومجلة الفاروق العلمية، وذلك بمشاركة واسعة من الأكاديميين والباحثين والخبراء والمهتمين بقضايا التعليم والتنمية المستدامة من داخل ليبيا وخارجها.


وافتُتحت أعمال الندوة بحضور الأستاذ الدكتور فيصل عبدالعظيم العبدلي، مدير عام الهيئة الليبية للبحث العلمي، إلى جانب عدد من مسؤولي المؤسسات التعليمية والبحثية، وأعضاء هيئة التدريس، وممثلي منظمات المجتمع المدني، حيث استهلت الفعاليات بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها عزف النشيد الوطني، ثم الكلمات الافتتاحية للجهات المنظمة والشريكة.


وأكد الأستاذ الدكتور فيصل عبدالعظيم العبدلي، في كلمته الافتتاحية، أهمية التعليم والبحث العلمي في مواجهة التحديات البيئية والتنموية المعاصرة، مشيراً إلى أن التعليم الأخضر يمثل أحد المرتكزات الاستراتيجية لإعداد أجيال تمتلك المعارف والمهارات والقيم اللازمة للتعامل مع قضايا البيئة والاستدامة بكفاءة ووعي. كما شدد على أهمية توجيه البحوث العلمية نحو القضايا الوطنية ذات الأولوية، وتعزيز الشراكات الفاعلة بين مؤسسات التعليم والبحث العلمي والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز مسارات التنمية الوطنية.


من جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور محمد علي سعيد فحج، مدير عام المركز الليبي لأبحاث التنمية المستدامة، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار جهود المركز الرامية إلى نشر ثقافة الاستدامة وتعزيز دور البحث العلمي في معالجة القضايا التنموية والبيئية، مؤكداً أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب تكاملاً مؤسسياً وتعاوناً وطنياً واسعاً لبناء منظومة معرفية داعمة لصناعة القرار التنموي في ليبيا.


كما أشار الدكتور مصطفى بن حكومة، رئيس المشروع ورئيس اللجنة العلمية للندوة، إلى أن المبادرة التي يقودها تستهدف تنظيم سبع عشرة ندوة علمية متخصصة تتناول أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، مؤكداً أن التعليم الأخضر أصبح أحد أهم المداخل لتحقيق التنمية المستدامة. وأضاف أن الندوة تمثل منصة علمية لتبادل الخبرات وعرض الدراسات والتجارب الناجحة، بما يسهم في تطوير السياسات والممارسات التعليمية المرتبطة بالاستدامة.

بدوره، أكد الدكتور محمد إبراهيم غومة، مدير عام المركز العام للتدريب وتطوير التعليم ورئيس اللجنة التحضيرية للندوة، أن هذه الفعالية تندرج ضمن مشروع علمي متخصص يهدف إلى تحويل المعرفة الأكاديمية إلى أثر تنموي ملموس، مشيراً إلى أهمية دمج مفاهيم الاستدامة في المناهج التعليمية، وتطوير البيئة التعليمية بما يتوافق مع متطلبات العصر والتحولات العالمية في مجالات التعليم والتنمية.

وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات ومداخلات علمية لكل من الأستاذ فتحي صميدة، رئيس الجمعية الليبية للعلوم البيئية والتغيرات المناخية، والأستاذ الدكتور محمد مخلوف، والأستاذ تيسير كريدان، والأستاذ الدكتور عبود تميمي، أستاذ التنمية المستدامة بماليزيا عبر تقنية الاتصال المرئي، والأستاذ ناصر قنبور، والدكتورة سندس حميد أحمد، رئيس مؤسسة رؤية لتعليم التنمية المستدامة بجمهورية العراق، حيث تناولت المداخلات أهمية تعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات والتجارب في مجالات التعليم والاستدامة والبيئة، بما يدعم بناء شراكات علمية إقليمية ودولية فاعلة.


كما تخللت الجلسة الافتتاحية مادة مرئية تناولت مفهوم التعليم الأخضر وأبعاده وأهميته في تحقيق التنمية المستدامة، ودوره في بناء وعي بيئي ومجتمعي قادر على مواجهة التحديات المستقبلية، وترسيخ الممارسات التعليمية الداعمة للاستدامة.

وتكتسب الندوة أهمية خاصة من خلال سعيها إلى تعزيز الوعي بمفهوم التعليم الأخضر وترسيخ دوره في تحقيق التنمية المستدامة، وإبراز دور المؤسسات التعليمية والأكاديمية والبحثية في نشر ثقافة الاستدامة وإعداد أجيال قادرة على الإسهام في بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً. كما تهدف إلى توفير منصة علمية لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة واستعراض أفضل الممارسات المحلية والدولية، بما يدعم تطوير السياسات والبرامج التعليمية المرتبطة بالاستدامة.

وعقب الجلسة الافتتاحية، انطلقت الجلسات العلمية التي توزعت على عدة محاور متخصصة؛ حيث أدار الجلسة الأولى الأستاذ الدكتور محمد علي سعيد فحج والأستاذ محمد عبدالسميع، فيما أدار الجلسة الثانية الدكتور محمود الدالي والدكتور محمود الربيعي، بينما أدار الجلسة الثالثة الدكتور عبدالسلام الزمزام والأستاذ محمد مخزوم.


وتناقش الندوة أكثر من أربعين ورقة علمية وبحثية تتناول موضوعات التعليم الأخضر والاستدامة البيئية وتطوير المناهج التعليمية ودور المؤسسات الأكاديمية والبحثية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، إضافة إلى استعراض تجارب ومبادرات محلية ودولية في مجالات التعليم البيئي والاقتصاد الأخضر والابتكار المستدام.


ومن المقرر أن تتواصل أعمال الندوة على مدى ثلاثة أيام، تتخللها جلسات علمية وحوارات متخصصة، بهدف الخروج بتوصيات ومقترحات عملية تسهم في دعم صناع القرار، وتطوير السياسات التعليمية والبحثية، وتعزيز دور التعليم الأخضر في تحقيق التنمية المستدامة في ليبيا، بما يواكب التوجهات العالمية نحو بناء مجتمعات أكثر وعياً واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.