نص كلمة سعادة الأستاذ الدكتور فيصل عبدالعظيم العبدلي مدير عام الهيئة الليبية للبحث العلمي
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾
صدق الله العظيم.
السيدات والسادة الأفاضل،
أصحاب السعادة والضيوف الكرام،
السادة أعضاء الهيئات الأكاديمية والبحثية،
السيدات والسادة الباحثون والخبراء والمختصون،
أبناؤنا الطلبة والمهتمون بقضايا التنمية والاستدامة..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يسعدني ويشرفني أن أشارككم اليوم افتتاح فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الأول للتنمية المستدامة، الذي تنظمه الأكاديمية الليبية للدراسات العليا فرع الساحل الغربي، بالشراكة مع المركز الليبي لأبحاث التنمية المستدامة، في مبادرة علمية وطنية ودولية تعكس إدراكًا حقيقيًا لأهمية البحث العلمي في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا واستدامة.
إن هذا المؤتمر لا يمثل مجرد مناسبة أكاديمية أو لقاء علمي عابر، بل يعد منصة فكرية وبحثية تجمع العقول والخبرات من مختلف التخصصات، بهدف مناقشة واحدة من أهم القضايا التي تشغل العالم اليوم، وهي قضية التنمية المستدامة، بما تحمله من أبعاد اقتصادية واجتماعية وبيئية وتقنية وإنسانية.
الحضور الكريم،
لقد أثبتت التجارب الدولية أن الدول التي استطاعت تحقيق التنمية والتقدم لم تعتمد فقط على الموارد الطبيعية أو الإمكانيات الاقتصادية، بل اعتمدت بالدرجة الأولى على المعرفة والبحث العلمي والابتكار، وعلى قدرتها في تحويل الأفكار العلمية إلى حلول عملية ومشروعات تنموية حقيقية تخدم الإنسان والمجتمع.
ومن هذا المنطلق، فإننا في الهيئة الليبية للبحث العلمي نؤمن بأن المرحلة القادمة تتطلب إعادة صياغة العلاقة بين البحث العلمي والتنمية، بحيث يصبح البحث العلمي جزءًا أساسيًا من عملية التخطيط وصناعة القرار، وأن تتحول الجامعات والمراكز البحثية إلى بيوت خبرة وطنية قادرة على تقديم الحلول العلمية للتحديات التي تواجه الدولة الليبية في مختلف القطاعات.
السيدات والسادة،
إن مفهوم التنمية المستدامة لم يعد يقتصر على الجانب البيئي فقط، بل أصبح مفهومًا شاملًا يقوم على تحقيق التنمية الاقتصادية مع الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين جودة الحياة، وضمان حقوق الأجيال القادمة.
وفي ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، والتحديات البيئية والمناخية والاقتصادية التي يشهدها العالم، أصبحت الحاجة ملحة إلى تطوير سياسات واستراتيجيات قائمة على العلم والابتكار، قادرة على التعامل مع قضايا الطاقة والمياه والغذاء والتلوث والتغير المناخي والتحول الرقمي والأمن البيئي.
ومن هنا تأتي أهمية هذا المؤتمر، الذي يشكل مساحة للحوار العلمي الجاد، وفرصة لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتعزيز التعاون بين الباحثين والمؤسسات العلمية والأكاديمية محليًا ودوليًا.
الحضور الكريم،
إن ليبيا تمتلك إمكانيات كبيرة تؤهلها لأن تكون جزءًا فاعلًا في مسار التنمية المستدامة، سواء من خلال موقعها الجغرافي، أو مواردها الطبيعية، أو طاقاتها البشرية والعلمية. غير أن تحقيق ذلك يتطلب تضافر الجهود، ووضع البحث العلمي في مقدمة الأولويات الوطنية، والعمل على دعم الباحثين وتمكينهم وتوفير البيئة المناسبة للإبداع والابتكار.
كما يتطلب الأمر تعزيز ثقافة البحث التطبيقي، وربط مخرجات البحوث العلمية باحتياجات المجتمع وسوق العمل، وتشجيع الشراكات بين الجامعات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بما يسهم في تحويل المعرفة إلى مشاريع تنموية ذات أثر حقيقي ومستدام.
السيدات والسادة،
إن الهيئة الليبية للبحث العلمي تعمل باستمرار على دعم المبادرات العلمية والبحثية، وتشجيع إقامة المؤتمرات والملتقيات العلمية النوعية، إيمانًا منها بأن الحوار العلمي وتبادل المعرفة هما أساس بناء مجتمع المعرفة والتنمية.
كما نسعى إلى توسيع مجالات التعاون العلمي الدولي، والانفتاح على التجارب العالمية الناجحة، والاستفادة من التطورات الحديثة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والطاقة المتجددة، بما يواكب التوجهات العالمية الحديثة ويخدم أهداف التنمية الوطنية.
ولا شك أن التنمية المستدامة تحتاج إلى تكامل الأدوار بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية والتنفيذية والمجتمع المدني، لأن مسؤولية بناء المستقبل ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب رؤية مشتركة وإرادة حقيقية وعملًا مؤسسيًا منظمًا.
أيها الحضور الكريم،
إننا نتطلع من خلال هذا المؤتمر إلى أن تخرج جلساته وورش عمله بتوصيات علمية قابلة للتطبيق، تسهم في دعم السياسات الوطنية، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون البحثي، وتدعم بناء قاعدة علمية وطنية قادرة على الإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
كما نأمل أن يشكل هذا المؤتمر بداية لمسار علمي متواصل، ومنصة دائمة للحوار والتواصل بين الباحثين والخبراء والمؤسسات العلمية، بما يعزز مكانة ليبيا العلمية والأكاديمية على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي هذه المناسبة، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الأكاديمية الليبية للدراسات العليا فرع الساحل الغربي، وإلى المركز الليبي لأبحاث التنمية المستدامة، وإلى اللجان العلمية والتنظيمية، وجميع المشاركين والداعمين لهذا المؤتمر، على جهودهم الكبيرة في الإعداد والتنظيم، متمنيًا لهم دوام التوفيق والنجاح.
كما أرحب بجميع الضيوف والباحثين المشاركين من داخل ليبيا وخارجها، وأؤكد أن مثل هذه اللقاءات العلمية تمثل جسرًا مهمًا للتواصل وتبادل المعرفة وبناء الشراكات العلمية المثمرة.
وفي الختام،
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعًا لخدمة وطننا العزيز، وأن يبارك جهود العلماء والباحثين، وأن يجعل العلم نورًا يقودنا نحو التنمية والتقدم والاستقرار.
أعلن على بركة الله افتتاح فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الأول للتنمية المستدامة، متمنيًا لكم مؤتمرًا ناجحًا ومثمرًا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
