بإشراف إدارة التدريب والتطوير بالمركز الليبي لأبحاث التنمية المستدامة، نُظمت اليوم الأحد ورشة عمل بعنوان: "الإعلام المسموع ومسؤولية الحفاظ على اللغة العربية كرافد للتنمية البشرية"، بالتعاون مع إذاعة الخمس المحلية.
وتناولت الورشة الدور المتنامي للإعلام المسموع في تشكيل الوعي اللغوي والثقافي، مؤكدة أن اللغة الإعلامية تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء الفكر وصناعة السلوك وتعزيز الهوية، بما يسهم في دعم مسارات التنمية البشرية المستدامة.
وسلطت محاور الورشة الضوء على مكانة اللغة العربية في بناء الوعي، ومظاهر التلوث السمعي في الخطاب الإذاعي، إلى جانب تحليل أثر الإعلام المسموع في ضوء نظريتي التكرار والغرس الثقافي، وربط ذلك بجودة الخطاب الإعلامي وانعكاسه على الإنسان وتنميته.
وشهدت الورشة مشاركة الشيخ علي حامد عريبي، الذي تولّى تقديم وإدارة المحاور الرئيسة، حيث قدّم عرضًا علميًا موسعًا تناول فيه أثر الإعلام المسموع في تشكيل الوعي اللغوي والثقافي، موضحًا أن التكرار الإعلامي يسهم في تثبيت الأنماط اللغوية داخل الوعي الجمعي، بينما يعمل الغرس الثقافي على ترسيخ هذه الأنماط تدريجيًا لتصبح جزءًا من السلوك والهوية الثقافية. كما تناول مظاهر التلوث السمعي في الخطاب الإعلامي وانعكاساته على جودة الوعي العام، مؤكدًا أن سلامة اللغة الإعلامية تمثل مدخلًا أساسيًا لبناء إنسان واعٍ ومؤهل، بما يخدم أهداف التنمية البشرية المستدامة.
كما قدّم الأستاذ فرج عطاالله مداخلة مختصرة ركّز فيها على دور نظريتي التكرار والغرس الثقافي في تفسير تأثير الرسائل الإعلامية وانعكاسها على السلوك اللغوي داخل المجتمع.
ومن جانبه، قدّم مدير عام المركز الدكتور محمد علي سعيد فحج مداخلة قيّمة أكد فيها أهمية تكامل الجهود بين الإعلام واللغة في دعم التنمية المستدامة، وضرورة الارتقاء بجودة الخطاب الإعلامي باعتباره استثمارًا مباشرًا في الإنسان ووعيه وهويته.
كما شهدت الورشة حلقة نقاش موسعة مع السادة الحضور، تناولت التحديات اللغوية في الإعلام المسموع وسبل معالجتها، وأسهمت في إثراء النقاش من خلال مداخلات وتوصيات بناءة.
وحضر الورشة منتسبو المركز الليبي لأبحاث التنمية المستدامة وعدد من موظفي إذاعة الخمس المحلية، في إطار تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الجانبين.
وفي ختام الورشة، تم التوصل إلى النتائج التالية:
أن الإعلام المسموع يمثل أداة رئيسية في تشكيل الوعي اللغوي والثقافي وبناء الإنسان.
أن الالتزام باللغة العربية السليمة يسهم في تعزيز الهوية والارتقاء بالوعي العام ودعم التنمية البشرية المستدامة.
أن نظريتي التكرار والغرس الثقافي تفسران آليات ترسيخ السلوك اللغوي والثقافي داخل المجتمع.
أن التلوث السمعي يمثل تحديًا مباشرًا لجودة الوعي ويؤثر على مسارات التنمية.
أن تطوير مهارات الإعلاميين لغويًا يعد استثمارًا أساسيًا في بناء إعلام داعم للتنمية المستدامة.
أن تكامل اللغة والإعلام يمثل ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية البشرية المستدامة.




